آقا ضياء العراقي
44
شرح تبصرة المتعلمين
رفع اليد عن قواعد الضمان . كما أنه في صورة التضاعف بالأكل والقتل ، أو بكونه محرما في الحرم أو بالدلالة أو الشركة في القتل ، أيضا لا بد أن تحدد ماليته بمرتبة أخرى ، منطبقة على ما قيل من التضاعف . فمستحق الجمع بالمزاحمة السابقة هو مالك العين ، لأنه مستحق تمام المالية للعين ، فإذا عيّن ذلك في هذه الصورة بالتضاعف المزبور ، فلا بد أن يكون المستحق له بتمامه هو المالك لا غيره . هذا ، لكن الإنصاف انّ مثل هذا المعنى أيضا خلاف ظاهر كلماتهم من جهة أخرى ، إذ الظاهر منهم انّ كل واحد من السببين موجب لضمان مستقل ، غير الضمان الحاصل بالسبب الآخر . ومن البديهي أنّ المال الواحد لا يصلح لضمانين ، إذ ليس له إلاَّ مالية واحدة في عهدة صاحبه ، والمالية الواحدة - سواء قدرت بالقيمة السوقية أم بغيرها - لا تستعد إلاَّ لعهدة واحدة ، تسمّى بالضمان . وعليه فيمكن جعل مثل هذه الجهة قرينة على عدم إرادتهم - في تعبيراتهم في المقام بالضمان - الضمان المصطلح . وحينئذ لا وجه لرفع اليد عن مقتضى أدلتها ، فإطلاق كون أمثال هذه المجعولات الإلهية من حقوق الله لها مصرف مخصوص ، غير مرتبط بباب الضمان لمال الغير ، غاية الأمر - بملاحظة إتلاف مال الغير - تجيء قواعد الضمان بلا مزاحمة حينئذ بين الحقين ، كي تقتضي تقديم حقوق الناس على حقوقه تعالى ، بإطلاق معاقد الإجماعات في أمثال الباب من المزاحمات ، بل يؤتى كل ذي حق حقه . ولئن شك في انّ المقام أيضا من أي الوجهين ، فقضية إطلاق القاعدة أيضا هو حفظ الحقين ، لأنّ كون الفداء من باب الضمان موجب لتخصيص إطلاقات صرفها في سبيل الله ، ولو للمزاحمة السابقة ، ومع عدم إحراز هذه